السيد اسماعيل الصدر

76

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

في مقام بيان حكم سائر المسلمين . إذن فهذه الخطبة لا تدلّ على وجوب الحضور ، ولا ريب أنّه ( ع ) كان حين يقيم الجمعة يأمر الناس بالسعي إليها ، ومن المعلوم أنّه لا ريب في مثل ذلك في وجوب الحضور . إذن فالجمعة التي عناها أمير المؤمنين ( ع ) واجبة الحضور ، وهي الجمعة التي يقيمها السلطان العادل ، ويأمر بالحضور إليها ، وليس للرواية إطلاقٌ يشمل غير هذا المورد ، وهو ما لو أقامها غير السلطان العادل ، أو أقامها هو ولم يأمر بالحضور إليها . ولو سلّم وجود الإطلاق ، فقد مرّ لزوم تقييدها بصحيحة زرارة الآتية . ولنا عودة إلى هذا الإطلاق إنْ شاء الله تعالى . إذن فهاتان الخطبتان لا يمكن الاعتماد عليهما في الاستدلال على وجوب الحضور . ولقائلٍ أن يقول : كيف لا يمكن الاعتماد عليهما مع أنّهما منجبرتان بعمل الأصحاب ، والرواية المنجبرة تكون بحكم الصحيحة ، بل أقوى منها ؛ فإنّ عمل الأصحاب جابرٌ للرواية على ما هو المشهور بين الأصحاب ؟ ولنا في هذا الكلام نظرٌ ، بل منعٌ . وتوضيح ذلك : أنّ المبنى في حجّيّة خبر الواحد لا يخلو من أحد أمرين : إمّا الاعتماد على الوثاقة بالرواية من أيّ سببٍ كان ، وإمّا الاعتماد على الوثاقة بالراوي ولو لم يوجب الوثاقة بالمروي . وبين هذين الوجهين عمومٌ من وجه ؛ فإنّه قد لا تحصل الوثاقة برواية الثقة مع إعراض الأصحاب عنها ، وقد تحصل الوثاقة برواية الضعيف مع عملهم بها . والمستفاد من أدلّة خبر الواحد هو الوثوق بالراوي دون الوثوق بالرواية ؛ فإنّ المستفاد منها هي